

أين يقع الرباط الصليبي الأمامي؟ وما وظيفته؟
يوجد داخل مفصل الركبة، بين عظم الفخذ وعظم الساق (الظنبوب) وخلف الرضفة، رباطان متصالبان: الأمامي يُسمّى الرباط الصليبي الأمامي، والخلفي يُسمّى الرباط الصليبي الخلفي. يربط الرباط الصليبي الأمامي العظمين ببعضهما ويمنع انزلاق الركبة إلى الأمام ودورانها. وهو رباط قوي يثبّت الركبة، يبلغ قطره نحو 11 مم وطوله 38 مم.
كيف يُصاب الرباط الصليبي الأمامي؟
يتمزق الرباط عادةً أثناء النشاط الرياضي. وأكثر طرق الإصابة شيوعًا هي الدوران المفاجئ للجسم والقدم ثابتة في الرياضات السريعة مثل كرة السلة وكرة القدم والكرة الطائرة وكرة اليد. ونادرًا ما يحدث التمزق بإصابات عالية الطاقة كالضربة المباشرة وحوادث السير والسقوط من مكان مرتفع. وقد يرافق ذلك إصابات أربطة أخرى وتلف الغضروف وتمزقات الغضروف الهلالي.
لدى البالغين يحدث التمزق جزئيًا أو كليًا في منتصف الرباط، أما لدى الأطفال فينخلع الرباط من موضع ارتكازه على عظم الساق مع قطعة عظمية.
كيف يُشعَر بتمزق الرباط الصليبي؟ وما الإسعاف الأولي؟
قد يشعر المصاب أثناء الإصابة بإحساس مفاجئ بالتمزق مع صوت «طقّة» في الركبة، ويضطر الرياضي إلى التوقف عن اللعب. ويلاحظ معظم الناس هذا الصوت بوضوح، ثم تتورم الركبة خلال ساعات قليلة بسبب النزيف من الرباط الممزق داخل الركبة.
وكإسعاف أولي يجب عدم إجهاد الركبة وإراحتها ووضع الثلج والضماد ومراجعة الطبيب في أسرع وقت.
ما الأعراض لدى المريض الذي تمزق رباطه الصليبي الأمامي؟
بعد انقضاء المرحلة المبكرة وزوال التورم واستعادة حركة الركبة، يشكو المريض من إحساس بعدم الأمان و«انفلات» الركبة أثناء القفز والتوقف والدوران المفاجئ، فلا يستطيع الجري أو ممارسة الرياضة. وفي الحياة اليومية يشكو المرضى من عدم قدرتهم على التحكم بالركبة عند النزول من الحافلة أو القفز على قدم واحدة وخاصة عند نزول الدرج.
ومن المهم تذكّر أن الرباط قد يُصاب بشدّ أو تمزق جزئي فقط، وفي هذه الحالة تكون الأعراض أخف. وإذا أُغفل ذلك فإن التمزق الكامل يحدث بسهولة أكبر عند إصابة ثانية.
كيف تُشخَّص إصابات الرباط الصليبي الأمامي؟
لدى المريض الذي التوت ركبته أثناء الرياضة مع صوت تمزق وتورم، يكون تمزق الرباط الصليبي الأمامي هو التشخيص الأول المتوقع. وقد تُقفل الركبة إذا رافق ذلك تمزق في الغضروف الهلالي. وفي الفحص، يتيح الإحساس بالرخاوة في الركبة وعدم الشعور بالرباط التشخيص في 90% من الحالات. ويُجرى تصوير بالأشعة لاستبعاد إصابات العظام، وقد يُطلب الرنين المغناطيسي لتقييم الإصابات المرافقة في الغضروف والغضروف الهلالي والأربطة. لكن لأن الرنين قد يعطي نتائج خاطئة في الأيام الأولى بسبب التورم، فقد يُعاد بعد زوال التورم عند الشك في التشخيص.
كيف يُعالَج تمزق الرباط الصليبي الأمامي؟ وهل العلاج بدون جراحة ممكن؟
إذا وُجدت شكاوى عدم الثبات مثل انزلاق الركبة أو انفلاتها فإن الجراحة ضرورية، وهي لازمة خاصة لدى المرضى الشباب. وقد بيّنت الدراسات العلمية أن 53% من المرضى الذين لم يُعالَج تمزقهم ظهرت لديهم علامات خشونة المفصل في صور الأشعة بعد 10 سنوات. أما إذا أُصلح الرباط في الوقت المناسب وبشكل جيد، فإن إزالة عدم الثبات تحمي الغضروف الهلالي والغضروف المفصلي من الإصابة. لذا، وعلى عكس الاعتقاد السائد، فإن العلاج الجراحي هو الخيار الأفضل من حيث النتائج الوظيفية.
يتعرّض الرباط الذي يربط عظمي الركبة لشدّ مفرط أثناء الإصابة فيتمزق بأطراف متشعّثة، كما أن الرباط الذي يتعرض للشد المستمر بسبب حركة الركبة غير الثابتة لا يلتئم من تلقاء نفسه. لهذه الأسباب يكون علاج الرباط الممزق جراحيًا. وإذا رافق الإصابة ألم وإقفال فيجب الشك في وجود تمزق مرافق في الغضروف الهلالي. ولدى الأطفال فقط ينخلع الرباط من موضع ارتكازه مع قطعة عظمية، ويجب تثبيته في مكانه مبكرًا (خلال الأسابيع الثلاثة الأولى) بتقنية خاصة.
تُجرى عمليات الرباط الصليبي اليوم بالمنظار، أي بالطريقة المغلقة، ويُستبدل الرباط الأصلي بأوتار تؤخذ من مناطق أخرى من الجسم (مثل أوتار الفخذ الخلفية أو وتر الرضفة)، كما يمكن استخدام أربطة من متبرّع.
ولدى المرضى فوق 50 عامًا الذين لا يمارسون الرياضة بنشاط وليس لديهم رخاوة في الركبة أو لديهم علامات خشونة، يمكن تفضيل العلاج غير الجراحي مع تقوية عضلات الركبة بالتمارين.
كيف تُجرى عملية الرباط الصليبي الأمامي؟
1. أولًا يُجرى تنظير لتقييم البُنى داخل الركبة؛ وإذا وُجد تمزق في الغضروف الهلالي يُستأصل جزئيًا أو يُصلح، وتُعالَج أضرار الغضروف.
2. تُنظَّف بقايا الرباط الممزق وتُحدَّد مواضع تثبيت الرباط الجديد
3. تُؤخذ الأوتار التي ستحل محل الرباط وتُجهَّز
4. تُفتح أنفاق داخل الركبة لوضع الرباط
5. يُوضع الرباط المجهّز داخل الأنفاق بطرق مختلفة
6. يُثبَّت الرباط بشدّ مناسب بواسطة براغٍ قابلة للذوبان، ولا حاجة عادةً لإزالة هذه البراغي.
كم تستغرق عملية الرباط الصليبي؟
تستغرق العملية بين 40 و120 دقيقة بحسب تقنية الإصلاح وتنوع الأنسجة المصابة التي تحتاج إلى إصلاح.
هل يكون الإصلاح بحزمة واحدة أم بحزمتين؟
رغم أن الرباط يبدو حزمة واحدة، فقد تبيّن في السنوات الأخيرة أنه يتكوّن من حزمتين أمامية وخلفية. ورغم تطوير طريقة الإصلاح بحزمتين، لم يُلاحظ فرق واضح لدى المرضى، لذا يستخدم كثير من الجرّاحين اليوم تقنية الحزمة الواحدة.
متى أقف على قدميّ بعد العملية؟
مدة الإقامة في المستشفى يومان، وتبدأ حركات الركبة في اليوم نفسه، ويبدأ التحميل على الساق بالعكازات بقدر ما يسمح الألم. ويجب حماية الركبة من الأحمال الزائدة باستخدام العكازات نحو 3 أسابيع ودعامة ركبة طويلة مفصلية لمدة 6 أسابيع. ويفيد التأهيل بإشراف أخصائي علاج طبيعي كثيرًا، وتُستعاد حركة الركبة تقريبًا بالكامل خلال ثلاثة أسابيع ببرنامج التمارين.
متى يمكنني قيادة السيارة بعد العملية؟
بعد عملية الركبة اليسرى يمكن قيادة سيارة أوتوماتيكية عندما يشعر المريض بالراحة، أما بعد عملية الركبة اليمنى فبعد 6 أسابيع.
متى يمكنني العودة إلى العمل؟
يعود أصحاب الأعمال المكتبية خلال 3–4 أسابيع، وأصحاب الأعمال البدنية بين 6 و9 أسابيع.
متى يمكنني العودة إلى الرياضة؟
يختلف التعافي من شخص لآخر بحسب قوة العضلات والعمر ونوع الرباط المزروع وموضعه ومتانة التثبيت والتقنية الجراحية والإصابات المرافقة. وعادةً يُمارس المرضى في الأسابيع الستة الأولى تمارين السلسلة الحركية المغلقة، ثم ينتقلون إلى نشاطات السلسلة المفتوحة كركوب الدراجة والسباحة. وبعد الشهر الثالث يمكن الجري في خط مستقيم، وعادةً تصبح التدريبات الرياضية ممكنة بعد 6 أشهر حين يكتسب الرباط متانة كافية. ويستغرق نضج الرباط المزروع بالكامل سنة، لذا يُنصح ببدء الرياضات الاحتكاكية بعد 9–12 شهرًا.
ما نسبة نجاح العملية؟
تبلغ نسبة النجاح في العالم وفي بلدنا نحو 80–90%.
ما أسباب فشل العملية؟
تتراوح نسبة الفشل بين 10 و20%، وأسبابها:
1. عدم التزام المريض بالعلاج وعدم مشاركته في التأهيل
2. عدم كفاية سماكة الرباط المزروع
3. عدم فتح الأنفاق بشكل صحيح أثناء العملية
4. عدم متانة التثبيت
5. تمدد الرباط المزروع أو تمزقه مجددًا
6. حدوث العدوى
ما مضاعفات عملية الرباط الصليبي الأمامي؟
- تيبّس المفصل: في المرحلة المبكرة بعد الإصابة يحدث التهاب (وذمة) في الركبة. وإذا لم يكن هناك ضرر آخر في الأربطة أو الغضروف الهلالي فلا ينبغي إجراء العملية في هذه المرحلة، لأن إجراءها قبل زوال الوذمة واستعادة الحركة قد يسبب تيبّس المفصل.
- إصابة الأوعية والأعصاب: قد يحدث خدر في الجلد نتيجة تضرر الأعصاب الجلدية الدقيقة بسبب الشق، أما إصابة الأوعية والأعصاب الكبيرة فنادرة جدًا.
- فشل الوتر المزروع
- شكاوى في موضع أخذ الوتر: كالألم والتورم والكدمات
- الحثل الودي الانعكاسي: سببه غير مفهوم تمامًا، وهو مضاعفة نادرة جدًا قد تسبب ألمًا شديدًا وتيبّسًا في المفصل بعد الجراحة (بل حتى بعد إصابات بسيطة).
المعلومات الواردة في هذه الصفحة للتوعية العامة فقط ولا تغني عن الفحص والتشخيص.