كيف يتكوّن الكتف؟
مفصل الكتف يتكوّن بين التجويف الضحل لعظم لوح الكتف والسطح الكروي لعظم العضد. وعلى خلاف مفصل الورك، لا يقع رأس العضد داخل التجويف بل مقابله، ولذلك يكون الثبات العظمي للمفصل ضعيفًا ويتحقق الثبات الحقيقي بالأوتار والأربطة. وبفضل هذا التركيب يتمتع الكتف بأوسع مدى حركة بين مفاصل الجسم، لكن معظم مشاكله تظهر في الأوتار والأربطة بسبب ضعف ثباته واتساع حركته.
وتتحوّل العضلات المحركة للكتف إلى أوتار كلما اقتربت منه، فتلتصق ببعضها وبمحفظة الكتف، وتُسمّى هذه البنية «الكفة المدوّرة»، ومهمتها تثبيت الكتف في مكانه وتأمين حركاته.
كيف تحدث تمزقات الكفة المدوّرة؟
لدى الشباب تحدث بسبب السقوط أو الإصابات الشديدة، أما لدى كبار السن فقد تتمزق الأوتار المتآكلة بإجهاد بسيط أو بالاستخدام اليومي.
ما أعراض تمزق الكفة المدوّرة؟
يظهر ألم الكتف أثناء الأنشطة المجهدة نهارًا، لكنه يزعج أكثر ليلًا، ولا يستطيع المريض النوم على الكتف المصاب. يبدأ الألم من الكتف ويمتد إلى أعلى الذراع. في البداية يجد المريض صعوبة في الأنشطة فوق الرأس والأحمال الثقيلة، ومع الوقت يصعب عليه رفع يده فوق رأسه. وقد يكون التمزق كاملًا أو جزئيًا، وفي التمزق الكامل يضاف ضعف القوة، فلا يستطيع المريض رفع ذراعه فوق رأسه أو يضطر لإنزالها بعد وقت قصير إذا طُلب منه إبقاؤها بمستوى الكتف. والتمزقات الكاملة غير المعالجة لفترة طويلة تُخلّ بآلية حركة الكتف وتسبب الخشونة وفقدان الحركة.


كيف يُشخَّص التمزق؟
يجب مراجعة الطبيب إذا لم يزل ألم الكتف خلال بضعة أسابيع، أو إذا ظهر بعد إصابة الكتف ألم مع صعوبة في رفع الذراع.
بعد فحص حركة المفصل سيجري الطبيب اختبارات خاصة للكفة المدوّرة، وقد يطلب صورًا بالأشعة أو التصوير المقطعي لتشخيصات أخرى. وإذا شُكّ في وجود تمزق يُؤكَّد التشخيص بالرنين المغناطيسي ويُحدَّد حجم التمزق لتخطيط العملية.
كيف يُعالَج تمزق الكفة المدوّرة؟
يُختار العلاج غير الجراحي أو الجراحي بحسب عمر المريض وشكل التمزق.
في التمزقات الجزئية أو الصغيرة يُخفَّف الألم ويُزاد مدى الحركة بالعلاج الطبيعي والمسكنات والثلج والحقن، لكن هذه العلاجات لا تشفي التمزق نفسه، ويجب متابعته بالرنين المغناطيسي. وإذا لم يرتح المريض أو تقدّم التمزق تلزم الجراحة.
أما في التمزقات الكاملة، ولدى الشباب ومن يعملون بأذرعهم في أعمال شاقة ومن يعانون ضعف القوة، فتُفضَّل الجراحة مباشرة، لأن التمزق غير المخيط يكبر مع الوقت، وإذا تُرك طويلًا تتحول العضلة غير المستخدمة إلى نسيج دهني وتفقد وظيفتها، فلا تعمل حتى بعد خياطتها وقد يتمزق الإصلاح مبكرًا.
وبحسب التمزق وعمر المريض ونشاطه تُجرى الجراحة بالمنظار أو بطريقة مفتوحة مع نقل الأوتار. وفي التمزقات المهملة جدًا غير القابلة للإصلاح، إذا كان المريض متقدمًا في السن وكتفه مؤلمًا، قد يُختار استبدال مفصل الكتف، فيزول الألم وإن لم تعد الحركة تمامًا كما كانت.

كيف يُجرى إصلاح الكفة المدوّرة بالمنظار؟
يُعطى المريض غالبًا تخديرًا عامًا، وأحيانًا تخديرًا موضعيًا (إحصار العصب). ويُدخل المنظار عبر ثقوب بقطر 0.5 سم في خلف الكتف وجانبه، ويُفحص داخل الكتف ويُحدَّد شكل التمزق وحجمه. ثم يُفتح ثقب أو ثقبان آخران لأدوات الخياطة، وتُنعَّش أطراف التمزق وموضع التصاقه بالعظم. وتُثبَّت في العظم مراسٍ بطول 0.5 سم من التيتانيوم أو مادة قابلة للذوبان، ويُخاط الوتر إلى العظم بالخيوط الموصولة بها.
مدة الإقامة في المستشفى يوم أو يومان.

كم يستغرق التعافي؟
بحسب متانة الإصلاح تُستخدم حمّالة ذراع مدعومة بوسادة لمدة 3 إلى 6 أسابيع. وتبدأ التمارين فورًا ويستمر العلاج الطبيعي 3 أشهر على الأقل بعد الخروج. ويمكن استخدام الكتف في الأنشطة اليومية بعد الأسبوع السادس، أما الرياضة النشطة فيُسمح بها بعد 6–9 أشهر.
ما المضاعفات المحتملة بعد الإصلاح؟
- عدم التئام التمزق أو تكراره: قد يحدث بسبب تقدم العمر، أو كبر التمزق وضعف العضلة، أو التدخين، أو الحركات المجهدة مبكرًا، أو إصابة جديدة، أو عدم متانة الإصلاح، أو ضعف العظم. والتمزقات المتكررة غالبًا أصغر وغير مؤلمة ولا تحتاج عادةً إلى جراحة جديدة، أما مع فقدان القوة والألم الشديد فيجب إعادة العملية.
- تقييد حركة الكتف: يمنعه البدء المبكر بالتأهيل وممارسة التمارين الصحيحة والكافية.
المعلومات الواردة في هذه الصفحة للتوعية العامة فقط ولا تغني عن الفحص والتشخيص.