«لا تخافوا من آلام جراحات العظام»
ألم الجراحة حقيقة لا مفر منها كالجراحة نفسها، فالألم أثناء العملية وبعدها من أكثر ما يخشاه المرضى، وقد تصبح آلام العظام بعد جراحات العظام لا تُطاق. لكن الطب الحديث وجد لذلك حلًا؛ إذ يقول أخصائي جراحة العظام والكسور البروفيسور الدكتور ليفنت ألتينل إنه بفضل تطبيقات التحكم بالألم «أصبحت جراحات استبدال الركبة الأكثر راحة والخالية من الألم ممكنة الآن».
يصعب وصف الألم، ولا يشعر به إلا المريض نفسه، ويختلف التعبير عن شدته من شخص لآخر، كما يصعب على الطاقم الصحي فهمه والتعاطف معه. لذلك يقول البروفيسور الدكتور ليفنت ألتينل إن فهم الألم بعد الجراحة ومنعه نوع من الفن، وإنه بفضل المتابعة الجيدة للألم واستخدام الطرق والأجهزة المخصصة للتحكم به، أصبح من الممكن اليوم إجراء عملية مريحة يليها شفاء سريع.
القياس بمقاييس الألم…
يوضح ليفنت ألتينل أن أي إجراء جراحي مؤلم ومزعج دائمًا، وأنهم يستخدمون مقاييس الألم لتحديد وجود الألم بعد العملية ودرجته: «في هذا المقياس يُقيَّم الألم من 0 (لا ألم) إلى 10 (ألم شديد جدًا)، ويُطلب من المريض التعبير عن ألمه برقم. تُعطى المسكنات البسيطة للآلام الخفيفة، ومسكنات أقوى من مشتقات المورفين للآلام الشديدة. ولأن الألم يزيد وينقص، يُسأل المريض عنه على فترات لتحديد شدته، فتُقاس شدة الألم بانتظام ودقة، وبذلك تُستخدم المسكنات البسيطة في الآلام الخفيفة ويُقلَّل الاستخدام المستمر لأدوية المورفين».
نهاية الخوف من الألم…
يؤكد البروفيسور الدكتور ليفنت ألتينل أن التعامل مع ألم العظام، الذي يتصدر قائمة أشد الآلام وأصعبها احتمالًا، لا سيما بعد الجراحة، بأهمية العملية نفسها، وأن الطبيب الجيد يجب أن يوفّر للمريض التحكم بالألم قبل العملية وبعدها لا العملية الصحيحة فحسب: «من أكبر المشكلات التي أواجهها لدى مرضاي قبل جراحات استبدال الركبة خاصة "الخوف من الألم"، فالناس يقلقون كثيرًا من الألم الذي سيعانونه، وقد يصل ذلك إلى مشكلات نفسية. وكان لدي مرضى يخافون لا من العملية بل من الألم بعدها، ويتجنبون الجراحة لهذا السبب وحده. إن طريقة التعامل مع الألم مهمة كنجاح العملية، وأنا أولي هذا الأمر اهتمامًا كبيرًا، وأطمئن مرضاي منذ البداية بشرح مفصل لكيفية التغلب على الألم، وعند دخولهم للعملية أطبق كل الإجراءات اللازمة قبلها وبعدها ليخوضوا عملية أكثر راحة وأقل ألمًا».
ويشير ليفنت ألتينل إلى وجود أدوية وطرق كثيرة لتخفيف الألم، مؤكدًا أن علاج الألم الذي يهدف إلى أقصى فائدة وأقل آثار جانبية يجب أن يبدأ قبل العملية وقبل بدء الألم، ويضيف: «من الصعب إيقاف الألم بعد أن يبدأ. ومن الواضح أن العملية إجراء مؤلم، لذا يجب أن يبدأ علاج الألم قبل الشعور به. فأدوية الباراسيتامول الوريدية قبل العملية تخفف الألم قبل أن يبدأ. وفي نهاية العملية يمكن حقن مزيج يحتوي على المورفين في مناطق مختلفة داخل الركبة ستكون مصدرًا للألم، فيخف الألم خلال 24 ساعة بعد العملية. كما أن التخدير فوق الجافية مع وضع قسطرة في أسفل ظهر المريض فعّال في إزالة الألم أثناء العملية وبعدها، وبفضل إعطاء المورفين عبر هذه القسطرة يقضي المرضى يومهم بعد العملية براحة».
التحكم بزر الألم…
ويؤكد ليفنت ألتينل وجود طرق كثيرة اليوم للتعامل مع الألم، ويقول عن «زر الألم» الذي يطبقونه بنجاح كبير لدى المرضى القلقين من الألم خاصة في جراحات استبدال الركبة: «بأجهزة التسكين التي يتحكم بها المريض (PCA) الموصولة بالقسطرة فوق الجافية أو بالوريد بعد العملية، يمكن تجاوز الأيام الأولى المؤلمة جدًا بعد استبدال الركبة بآلام خفيفة. يعطي الجهاز المريض كمية محددة من المسكن بانتظام ولا يسمح بارتفاع مستوى الألم، وإذا ازداد الألم بعد الحركة يضغط المريض على زر متصل بالجهاز فيعطي نفسه جرعة إضافية، فكأنه يسكّن ألمه بنفسه. وبخلاف محاولة إيقاف الألم بالمسكنات من حين لآخر، لا يُسمح للألم بالتزايد في هذه الطريقة فلا تحدث آلام شديدة. وبدل أن يخبر الممرضة ويطلب مسكنًا، يتحكم المريض بألمه بنفسه بالضغط على الزر».
المعلومات الواردة في هذه الصفحة للتوعية العامة فقط ولا تغني عن الفحص والتشخيص.