Gülveren Mah. 3700 Sokak No:2/3 Terra Manzara A2 Blok D:9 Ofis 44, Kepez / ANTALYA، تركيا

البروفيسور الدكتور ليفنت ألتينل – أخصائي جراحة العظام والكسور · أنطاليا

النخر اللاوعائي لرأس عظم الفخذ

النخر اللاوعائي اضطراب في تروية رأس عظم الفخذ ينشأ لأسباب مختلفة، ويؤدي مع الوقت إلى موت العظم وتشوه شكل رأس الفخذ، وفي النهاية إلى خشونة مفصل الورك.

وهو مرض يصيب خاصة الشباب ومتوسطي العمر ويحتاج غالبًا إلى تدخل جراحي. وتشير الإحصاءات إلى أنه أكثر بثماني مرات لدى الرجال منه لدى النساء ويصيب عمومًا من هم دون الخمسين. ويُقدَّر أن أكثر من 3000 شخص يُشخَّصون به سنويًا في بلدنا.

يظهر المرض في رأس الفخذ لأن عدد الأوعية المغذية له محدود، فإذا انقطع الدم عنه توقف تجدد العظم وحدث فقدان عظمي، ثم يبدأ هذا الجزء بالموت والتفتت ويتلف الغضروف فوقه. وفي النتيجة ينهار رأس الفخذ ويفقد استدارته ويبدأ بالتسطح بسبب الحمل الواقع على المفصل، فيختل التوافق بين الرأس والتجويف، وتُتلف الأسطح غير المتوافقة بعضها بعضًا مسببة الخشونة والألم. ورغم نجاح الاستبدال الكلي للورك في المراحل المتقدمة، فإنه لا يناسب نمط الحياة عالي النشاط، وقد تتطلب مشاكل التآكل والارتخاء عمليات متكررة لاحقًا. لذلك من المهم جدًا الحفاظ على مفصل الورك بالتدخل في المراحل المبكرة، إذ تتراوح نسبة نجاح العلاجات الدوائية والجراحية الحافظة للمفصل قبل انهيار الرأس بين 60 و80%.

ما أسباب النخر اللاوعائي؟

له أسباب كثيرة، وقد يحدث أحيانًا دون سبب واضح. وعمومًا قد يؤدي إليه كل ما يُخلّ بالدورة الدموية للورك، ويحدث غالبًا بعد كسر الورك أو خلعه أو كسور عنق الفخذ، وقد يستغرق ظهوره أشهرًا وأحيانًا حتى سنتين. كما قد يسببه العلاج الطويل بالستيرويدات، والسكري، وفقر الدم المنجلي، والعلاج الإشعاعي والكيميائي للسرطان، وأمراض الكلى، وإدمان الكحول، والنقرس، ومرض غوشيه، واضطرابات التخثر، والحمل، والثلاسيميا، والأمراض التكاثرية النقوية، وزراعة الأعضاء، وأهبة التخثر، والتدخين، والإيدز، ومرض الغواصين.

وفُسّر نقص التدفق الدموي بعدة آليات: تضرر الأوعية بسبب الكسر أو الخلع، أو انسداد الشعيرات بالخلايا الدهنية بسبب الستيرويدات، أو تكوّن جلطات في الشعيرات بسبب اضطرابات التخثر.

ما أعراضه؟

أكثر الأعراض نموذجية هو الألم، يبدأ بوجع خفيف في الأُربية ثم يزداد، وقد يُشعر به في الأربية أو مقدمة الورك أو خلفه. ويعرج المرضى ويمشون بصعوبة وتقصر مسافة مشيهم، ومع ازدياد التشوه يزداد الألم ويصبح مزمنًا حتى يصعب المشي. ومع تلف الغضروف تبدأ لدى بعضهم «طقطقة» أثناء الحركة قد تعود إلى قطعة حرة داخل المفصل. ومع تطور الخشونة تتقيد الحركة، وأول حركة تُفقد عادةً هي تدوير الورك للداخل، فعندما يسحب المريض ساقه نحوه تدور قدمه للخارج.

كيف تُحدَّد درجة المرض؟

تُستخدم اليوم غالبًا تصنيفات تعتمد على نتائج التصوير.

(تصنيف فيكا المعدّل):

المرحلةالمعيار
Iالأشعة طبيعية، مع نتائج غير طبيعية في الرنين والومضان
IIتغيرات تصلبية وكيسية
IIIانهيار تحت الغضروف (علامة الهلال) و/أو درجة في سطح الغضروف
IVتسطّح رأس الفخذ وتشوهه
Vتضيّق المسافة المفصلية
VIعلامات خشونة في المفصل

التشخيص والعلاج

أخطر ما في النخر اللاوعائي تقدمه الخفي في البداية، إذ لا يُؤخذ على محمل الجد لأنه لا يؤثر على جودة الحياة أولًا، لكن أعراضه تشتد تدريجيًا بعد وقت قصير.

وفي المراحل المبكرة لا تظهر علامات في الأشعة رغم ألم الورك، لذا يجب أخذ ألم الورك لدى من لديهم عوامل خطر على محمل الجد وإجراء الرنين المغناطيسي عند الشك، فهو أفضل وسيلة للتشخيص المبكر وحساس جدًا حتى للبؤر الصغيرة.

العلاج وتقدير خطر خشونة الورك

الهدف الأول هو التشخيص المبكر وتحديد السبب وإزالته، لكن غالبًا ما يكون الأوان قد فات عند التشخيص. والهدف الثاني هو الحفاظ على البنية التشريحية (شكل الورك)، ولذلك من المهم تحديد درجة المرض وموقع الجزء المصاب وحجمه إلى جانب العمر والحالة العامة والأمراض المرافقة. ونستخدم اليوم تصنيف كيربول المعدّل الذي يحدد الخطر بحسب مقدار النخر في الرنين، حيث تُجمع زاويتا منطقة النخر في المقطعين السهمي المتوسط (A) والإكليلي المتوسط (B):

  • أقل من 190 درجة: خطر منخفض
  • 190–240 درجة: خطر متوسط
  • أكثر من 240 درجة: مجموعة عالية الخطورة.

وفي مقال نُشر عام 2006 في مجلة J Bone Joint Surg Am. شمل متابعة 37 مريضًا بنخر مبكر لمدة 5 سنوات، لم يحدث انهيار للرأس لدى أي مريض مجموع زواياه أقل من 190 درجة، بينما حدث لدى جميع من تجاوز 240 درجة، ولدى 50% ممن كانت زواياهم بين 190 و240.

وبعد تحديد الدرجة والخطر يمكن تلخيص العلاجات الأساسية فيما يلي:

1- المسكنات وتخفيف الحمل (استخدام العصا):

رغم أن تخفيف الحمل والتمارين ساعدت أحيانًا في المرحلة الأولى، فإنها ليست حلًا على المدى المتوسط والطويل. وتخفف المسكنات ومضادات الالتهاب الأعراض لكنها لا تعيد تروية رأس الفخذ ولا تعكس النخر، ولذلك لا يمكن للأسف القول إن المرض يستجيب للعلاج الدوائي.

2- تخفيف الضغط اللبّي و/أو الطعم العظمي:

عملية لزيادة تروية العظم بحفر نفق من عنق الفخذ إلى رأسه، إما بثقب واحد قطره 1 سم أو بعدة ثقوب قطرها 2–3 مم، بهدف الوصول إلى المنطقة المريضة ومساعدة تكوّن عظم جديد. ولدى 80% ممن يُعالَجون في المرحلة المبكرة (فيكا I–II) يتحسن العظم سريعًا ويزول الألم، ويُتجنَّب المفصل الصناعي لاحقًا لدى نحو 75%.

وفي الحالات المناسبة يمكن وضع طعوم عظمية داخل النفق، وقد استُخدمت أولًا لتوفير دعم ميكانيكي، لكن شعبيتها تراجعت حين تبيّن أنها لا تزيل خطر الانهيار وحدها.

3- عمليات تصحيح العظم:

يُقطع عنق الفخذ ويُعدَّل زاويته أو يُدار، بحيث يلامس الجزء السليم من الرأس التجويف بدلًا من الجزء المتضرر. وتُفضَّل في المراحل المبكرة عندما يقل الجزء المصاب عن 30% من الرأس والانهيار أقل من 2 مم، لكنها لم تعد مفضلة عند إصابة معظم الرأس أو تقدم النخر أو لدى كبار السن الذين قد يحتاجون لاحقًا إلى مفصل صناعي.

4- زراعة العظم الموعّى:

يُؤخذ عظم مع وعائه الدموي من الساق أو الحوض ويُزرع في عنق الفخذ، وهي عمليات صعبة وطويلة تُفضَّل في المرحلة 3 مع انهيار أقل من 2 مم.

5- استبدال مفصل الورك:

هو العلاج المفضل إذا تجاوز المريض 60 عامًا و/أو كان في مرحلة متقدمة أو حدثت الخشونة، فيزول الألم ويستعيد المريض حركته المريحة. ويمكن تلخيص مخطط العلاج الذي نعتمده كالتالي:

طرق علاج أخرى

لأن النخر اللاوعائي قد يسبب إعاقة خاصة لدى الشباب والنشطين، فإن الجراحة أو المفصل الصناعي أمر غير مرغوب لديهم لما يعنيه من فترة صعبة، ولذلك يجرّب المرضى طرقًا بديلة عديدة كما سيأتي، لكن لا يوجد بعد رأي علمي متفق عليه حول مدى فعاليتها وفي أي مرحلة.

وبحسب المرحلة قد يُلاحظ تحسن بالعلاج بالأوزون والأكسجين عالي الضغط والعلاج التكاثري والوخز بالإبر والعلاجات العشبية كبدائل للجراحة.

العلاج بالأكسجين عالي الضغط والأوزون:

يتم العلاج بالأكسجين عالي الضغط باستنشاق أكسجين نقي داخل غرفة ضغط مغلقة، ويُطبَّق في الحالات المبكرة، وقد أفادت تقارير بنجاحه وحده أو مع الجراحة في بعض الحالات. وهدفه إيصال أكسجين أكثر بدم أقل إلى النسيج ضعيف التروية لمنع موت الخلايا، كما يدعم تكوّن أوعية جديدة وخلايا الدفاع ويُستخدم في الأمراض الإقفارية. وفي العلاج بالأوزون تُسحب كمية من دم المريض وتُغنى بالأكسجين ثم تُعاد عبر الوريد للهدف نفسه.

ويقوم العلاج التكاثري على زيادة تدفق الدم في المنطقة المتضررة بحقن محاليل تكاثرية (سكرية)، فيستدعي الجسم خلايا الإصلاح ويحفّز الشفاء الذاتي.

وفي علاج آخر (PRP) تُركَّز بروتينات الإصلاح الموجودة على الصفائح الدموية وتُحقن في النسيج أو المفصل المتضرر لتحفيز الإصلاح.

العلاج بالخلايا الجذعية من نقي العظم أو الدهون:

يمكن حقن نقي العظم مباشرة في المنطقة المتضررة أو فصل الخلايا السلفية (الجذعية) منه، كما تبيّن أن الخلايا الجذعية وفيرة في النسيج الدهني حول السرّة. وتُستخدم هذه العلاجات وحدها أو مساعدة للجراحة.

الوخز بالإبر والعلاجات العشبية:

ينظّم الوخز بالإبر جهاز المناعة ويحفّز أنظمة الشفاء الذاتي ويخفف الألم. كما استُخدمت نباتات منظمة للمناعة ومحسّنة للدورة الدموية ومضادة للأكسدة، وفي مقدمتها الأستراغالوس والجنسنغ.

الخلاصة: عند مراجعة جميع العلاجات ونسب نجاحها، فإن أفضل علاج قبل انهيار رأس الفخذ هو تخفيف الضغط اللبّي، ويمكن إضافة طعوم عظمية غير موعّاة وعوامل النمو. وبعد الانهيار يُعدّ استبدال الورك خيارًا جيدًا لكبار السن. ولدى الشباب يمكن إجراء زراعة العظم الموعّى إذا كان الانهيار أقل من 2 مم. أما إذا تجاوز 2 مم أو شملت المنطقة الناخرة أكثر من 70% من الرأس فإن الاستبدال هو الخيار الأنسب.

المعلومات الواردة في هذه الصفحة للتوعية العامة فقط ولا تغني عن الفحص والتشخيص.

لا تؤجل مشاكلك الصحية! ابحث عن حل لمشاكل العظام لديك بين أيدٍ موثوقة!

واتساب اتصال موعد